السيد محمد حسين فضل الله
24
من وحي القرآن
يوحي بأنه قد يشبه الأول في انطلاقه من موقع الانتماء إلى المضلّين ، وقد يكون الفرق بينهما ، أن الأوّل يعيش الضلال في ذاته ، أما الثاني فيمارس الدعوة إلى الضلال ، إضافة إلى ضلاله في نفسه ، مما يجعل جريمته أكبر ، لأنه يعمل على إخضاع الحياة للضلال . الخزي والعذاب للضالّ المضلّ لَهُ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ لما يمثله الانحراف والضلال من عار وذلّ وفضيحة على صاحبه ، لأن جهل الإنسان بالحقائق الواضحة ، وابتعاده عن التفكير المنطقي في مواجهة القضايا العامة ، يفضحانه في ساحة الصراع الفكري والعقيدي ، وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَذابَ الْحَرِيقِ جزاء لتمرّده على اللّه ، بعد قيام الحجّة عليه ، في ما أنكره وجحده ، وفي ما أشرك به دون علم . ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ ذلك هو الخطاب الحاسم الذي يواجه به عندما يستنكر أو يحتج أو يتساءل ، فقد قدّمت يداك - وأنت في الدنيا - كل هذا النتاج الضخم من الأعمال الشريرة القائمة على الكفر والضلال ، دون ركيزة من علم ، ودون قاعدة من إيمان ، فهل هناك أيّ ظلم في ما تلقاه الآن من عذاب ؟ ! فعذاباتك نتيجة طبيعية لأعمالك ، وقد أنذرك اللّه وحذّرك من كل ما تتعرض له الآن . وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ولكن الناس يظلمون أنفسهم بالكفر والمعصية والضلال الشديد . وهذا النموذج الذي تقدمه الآية يمكن معاينته في الواقع في صورة الذين ينطلقون مع انتماءات الكفر والباطل ويتحملون مسؤولية الدعوة إلى الأفكار الضالة التي تمثلها تلك الانتماءات ، في مجال العقيدة والشريعة والمنهج و